كنت في المرور أقوم بتجديد دفتر سيارة الوالد حفظه الله ورعاه , وبالطبع الكل يعلم الزحمة التي ليس لها نظير في المرور , وأنا بانتظار اسم الوالد الجميل يخرج لكي أذهب وآخذ الدفتر , وإذ برجلٍ كبير في السن , تقريباً نهاية الخمسين , وكان هذا الخمسيني يُريد أن ينقل سيارته إلى شخصٍ آخر , وهذا الآخر هو شاب أشقر اللون .
وفجأة وهو بجانبي ذلك الخمسيني يقول للشاب : أقول يا الطيب , بالنسبة للحرمة وأنت بكرامة تحضر أو لا !؟
فأجاب الأشقر : لا ما تجي , هساه كل شيي خلص !
وإذ بالخمسيني يُطلق ساقيه ويذهب , فكرت أن ألحق بهِ وأنكر عليه ما قال , ولكن خشيت أن ينادون اسم الوالد حفظه الله ورعاه ولا أسمعه وأنا في الخارج , فآثرت أن أجلس وأترك الخمسيني .
هذا المسكين لا يعرف أنَّ الله تعالى قد سمَّى سورة كاملة باسم النساء , وأنَّ هناك سورة الطلاق أيضاً اسمها النساء الصُغرى .
بل قال لي أهلي أبدع وأعجب من ذلك , وهو أنَّ هناك أحد الرجال لا يسمح لزوجتهِ أن تركب معه في المقعد الأمامي في السيارة , بل تركب في الخلف ! أخص يا هذا !!!
بل ويُروى لي , والعهدة على الراوي أنَّ هناك رجلا قام بوضع التيس في المقعد الامامي والزوجة في المقعد الخلفي , فلما سألوه أجاب : هذا تيس رجال وهذيك حرمه نثية !!!
أتستغربون من ذلك الأمر , هل تعجبون من هذا التفكير الغريب المتخلف وهذا الاعتقاد البليد السقيم الوضيع !
هذا أحد أجنحة التخلف , لنذهب لجناح التخلف الآخر
وهو الجانب اليساري , فهم حاولوا أن يعالجوا هذا التفكير بطرحٍ يكون رداً على إهمال المرأة ومقتها وإحتقارها , وكل فعل له ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الإتجاه , فقاموا بفتح الباب على مصراعية , تقولون لي كيف , فأقول :
أذكر أنَّ صديقي المقرب مني يقول أنَّ لديه عم أعمى المقلتين , بمعنى أنَّه أعمى بصر , وبنفس الوقت الوقت أعمى بصيرة , يعني أبو العلاء المعري في القرن الواحد والعشرين , فهو لبرالي الفكر والمنطق .
فجُمِعَ لهُ العميان , أعمى بصر وبصيرة , وكان هذا الأعمى اللبرالي يمنع ابنته من الحجاب بغرض أنَّه تقييد لها وكبت وسجن لها !
بل وأنَّ أحدهم قد أقسم على زوجتهِ أنَّها إذا تحجبت سيُطلقها بالثلاث , وهو أحد أعضاء اللبرالية التي شرب عليها الدهر وأكل .
بعضهم جعل من المرأة مجرد مداس للبيت لا أكثر ولا أقل , والبعض الآخر نزع من المرأة أجمل ما تملك وأسمى ما تحوي بمضمونها من حياءٍ ووظيفة كلفها الله بها .
فالجناح المعاكس وهم الليبراليون , لم يحترموا رغبة النساء في التعالج عند النساء مثلهن , ظانين أن هذا من التخلف , بل ويتحججون بفرض الإختلاط بمثال يحتجون به وهو أن المرأة تتعالج عند الدكتور الرجل ! ومن قال لكم أصلاً أنها تريد العلاج عند الدكتور الرجل ؟ بل هي مجبورة على ذلك في أغلب حالاتها , وبعض النساء يدفعن الأموال ويذهبن لل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ